Take a fresh look at your lifestyle.

السفير ملحم مسعود يكتب – أنجيلا ميركل ورئاسة المفوضية الأوروبية

0 66

السفير ملحم مسعود، اليونان 16.5,2019

كان واضحا أن رئيس المفوضية  الأوروبية جان كلود يونكر في مؤتمره الصحفي قبل أيام لا يريد التجديد لخمس سنوات أخرى , رغم نجاحه العام حينما أعلن تاييده للمرشح الألماني مانفريد ويبر ” عن الحزب الشعبي الأوروبي لرئاسة المفوضية الأوروبية . … لكن مازال الباب مفتوحا أمام التكهنات على من يكون الرئيس القادم للمفوضية , في إنتظار نتائج الإنتخابات البرلمانية الأوروبية مع نهاية الإسبوع القادم , ومعرفة طبيعة و توجهات الكتل السياسية وخيارات البرلمان الجديد الذي ينتخب رئيس المفوضية القادم ضمن أول مهماته.

في ظل هذه الأجواء يقول العارفون في أروقة الإتحاد أن اصوات ” عميقة ” تتحدث عن طرح إسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لرئاسة المفوضية الأوروبية , ومعنى ذلك .... في هذه الظروف الحالية التي اصابت اوروبا بإهتزازات وإرتجاجات ليس اقلها إنتصارات القومية المتطرفة وهبوب الشعبوية وإزدياد التعاطف مع هذه التيارات التي شاهدناها من خلال ما تمخض عن بعض نتائج في صناديق الإقتراع الوطنية , والتحديات التي تواجه منطقة ” شنجن ” … وتداعيات ازمة المهاجرين واللاجئين في خلق مزاج أوروبي جديد , والذي يجعلنا ننتظر أكثر واكثر لمعرفة نسبة الإقبال على صناديق الإقتراع في الإنتخابات الأوروبية بعد أيام قليلة والذي سيكون مؤشرا حقيقيا لليوم التالي  .

ونقول هنا ما زال من المبكر التكهن بمثل هذه التوجهات والإحتمالات لتكون ميركل ” سيدة المرحلة ” , ولو أن تمرير هذه ” الخبرية ” لم تكن صدفة , والتي هي على أي حال بعد تركها للمستشارية , كما كانت قد قررت ترك زعامة حزبها طواعية , وبأي حال فهي لن تعود قريبا إلى البيت لتبقى أسيرة ” الطناجر الزوجية “.

 ميركل المتمكنة التي نشاهدها سائرة بخطواتها الثابتة والواثقة كانثى ( بدون حقيبة تاتشر الفاخرة ….  ودناديشها )  تذكرنا بقول الشاعر العربي “ القيس بن الأسلت “: قَطوفُ الخُطى تمشي الهُوَينا فتُبهَرُ

وهل ستكون في قمة الهرم الأوروبي لتعيد إحياء الآمال التي قام من أجلها , وتنقل نجاحاتها وقدراتها القيادية  وإنجازاتها في ألمانيا إلى الأسرة الأوروبية . أو بالأحرى قيادة أوروبا …..  من هي هذه المرأة ؟ ؟؟  …. وما هو الدور الذي ينتظارها ؟؟؟على الساحة الأممية ؟

 نبذة تارخية :

مسيرة ميركل وحياتها تحتاج كتب … وكتابات لإمراة المانية مثلها وبظروف نشأتها للوصول إلى ما هي عليه الآن , وقد كتبت الصحفية الألمانية باتريشيا ليسنير كراوس في كتاب صدر مؤخرا لها يتحدث عن السيرة الذاتية لأول مستشارة ألمانية وحمل عنوان:

ميركل السلطة والسياسة....  

وهذا بعض ما جاء فيه : ولدت أنجيلكا دوروتيا كاسنر (أنجيلا ميركل) في هامبورغ عام 1954. بعدها انتقلت أسرة الطفلة أنجيلا إلى منطقة مارك براندنبورغ في ألمانيا الشرقية حيث عمل والدها كاهناً في مدينة تمبلن في ولاية براندنبورغ.  

وفي صغرها واجهت انجيلا التي كانت تبلغ من العمر ست سنوات عندما بني الحائط في عام 1961 مشكلات في الشرق الشيوعي وهي الدولة الملحدة وذلك لان والدها كان قسا.

أن أول إمرأة مستشارة في تاريخ ألمانيا عملت أثناء دراستها الفيزياء كنادلة في في احدى الحانات. وكانت ميركل خلال مرحلة المراهقة الطالبة الأولى على مدرستها وكانت ترغب في ان تصبح معلمة، لكن هذا الحلم تبدد بعدما اعتبرت الحكومة الشيوعية أسرتها مشتبها بها. لذلك فقد درست ومارست عملا لبعض الوقت في حانة .

كانت أنجيلا ميركل في شبابها عضواً ناشطاً في منظمة شباب ستالين، ودرست في جامعة ليبتزغ وحازت درجة الدكتوراه عام 1986 . وفي خلال سنوات قليلة صعدت ميركل بسرعة الصاروخ من كونها عالمة فيزيائية مغمورة تعمل في أحد مختبرات برلين الشرقية إلى سيدة أصبحت حديث الساعة في الحزب المسيحي الديمقراطي.  

وبعد التحولات التي شملت دول الحزام الشيوعي وتوحيد ألمانيا اعتاد المستشار السابق هيلموت كول الذي أتى بميركل إلى مجلس وزرائه في عام 1991 أن يخاطبها بشكل أبوي مستخدماً كلمة “فتاتي”. و بعد توليها قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي غالباً ما وقفت ميركل وقفة صحيحة في الوقت الملائم كزعيمة وكثيراً ما برعت في مناورة معارضيها.

أنجيلا ميركل.. المواقف الأخلاقية لأوروبا

قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في أحدث تصريحاتها، إن ألمانيا مطالبة مستقبلا بأن تكون أقوى سياسيا بل وحتى عسكريا إذا لزم الأمر للمشاركة في حل الصراعات الدولية؛ والوصول إلى هذا الدور القيادي العالمي ليس مستبعدا على أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، التي وقفت في أكثر من مناسبة وأزمة ضدّ تيار مختلف قادة أوروبا وتفرّدت بقراراتها الحاسمة، بدءا من أزمة اليونان مرورا بأزمة أوكرانيا، ووصولا إلى أزمة اللاجئين السوريين، وموقفها السياسي الإنساني الذي كان من أسباب اختيار مجلة تايم الأميركية لها لتكون شخصية العام 2015.

ميركل الحاسمة

على مستوى أوروبا يبدو التناقض صارخا بين ما قامت به ميركل وبين مواقف قادة آخرين مثل رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، الذي لا ينظر إلى المهاجرين بوصفهم بشرا في حاجة إلى المساندة والدعم والرحمة، بل على أساس أنهم مسلمون يهددون بتقويض “الجذور المسيحية للقارة الأوروبية”، على حد وصفه، و”تجب حماية أوروبا منهم“.

وتنفيذا لهذه الرؤية، قام أوربان ببناء جدار عازل في سعيه لحماية المجر من اللاجئين، هذا على الرغم أن اللاجئين يمرون فقط عبر المجر إلى ألمانيا دون أيّ رغبة منهم في البقاء في المجر.

في هذا السياق تبدو الأهمية الكبيرة لمواقف ميركل، التي تتزعم حزبا يمينيا، هو حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، إذ أن قيامها بفتح الباب أمام اللاجئين، وأغلبهم من المسلمين، يعني قبولها بمجتمع متعدد الثقافات يقوم على التسامح وقبول الآخر المختلف دينيا وعرقيا.

ملف آخر استطاعت ميركل أن تحقّق فيه نجاحا ملحوظا وهو ملف الأزمة الاقتصادية لليونان، والذي كان لألمانيا الرأي الأهم فيه باعتبار أن برلين هي أكبر الدائنين لأثينا.

وفي النهاية نجحت ميركل في فرض تسوية جنّبت دول منطقة اليورو مخاطر إشهار إفلاس اليونان. وقبلها ظهرت مهارات ميركل في التعامل مع أزمة أوكرانيا، ونجحت في الاتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الوصول لحل للأزمة ينهي الحرب.

امرأة تؤمن بدولة العدالة والقانون

وقد كتبت جيبس، مديرة تحرير “تايم”، تقول، في توضيح مسوغات اختيار ميركل :

“بسبب طلبها من بلدها أكثر مما جرأ عليه معظم الساسة وبسبب وقوفها بحزم ضد الاستبداد… وتقديمها نموذجا راسخا للقيادة الأخلاقية في عالم قلت فيه تلك القيم… اختارت مجلة تايم أنجيلا ميركل شخصية العام

وعلى الرغم من عاصفة الانتقادات التي وجّهت إليها بسبب موقفها من اللاجئين، خرجت أقوى من السابق وتعد اليوم  ضمن قائمة أبرز الزعماء التاريخيين في حكم ألمانيا ,وحاضرة لدور قيادي جديد معتمدة الزحم الألماني والأوروبي …. وقوة الدفع الذي يوفره لها (الديزل )

( كانت سنة 1897 سنة فاصلة في حياة الألماني  رودلف ديزل حين أعلن في اجتماع لرابطة المهندسين الألمان عن نجاح اختراعه و جهوزيته للبيع و الاستعمال، وباتت قوة دفع  إكتشافاته تتوالى لتحرك العالم كله … إلى الأمام …. ومازال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.