Take a fresh look at your lifestyle.

الرئيس عباس في خطاب بمناسبة الذكرى الـ 64 للنكبة : اننا على هذه الارض باقون كالسنديان باقون كاشحار زيتوننا باقون

0 55

رام الله – وفا – 15/5/2012

قال الرئيس محمود عباس، في خطاب للشعب بالوطن والشتات لمناسبة الذكرى الـ64 للنكبة، ‘إننا على هذه الأرض باقون، كالسنديان باقون، كأشجار زيتوننا باقون’.

ووجه سيادته التحية ‘إلى الذين صنعوا تاريخا جديدا لشعبنا، إلى من قادونا من النكبة إلى الثورة إلى الدولة، إلى أرواح شهدائنا الأبرار، وفي الطليعة مفجر وقائد ثورتنا الأخ القائد التاريخي أبو عمار، وكل رفاقه وإخوانه قادة وكوادر، وإلى أسرانا البواسل في معركتهم ضد السجن والسجان’.

وقال السيد الرئيس ‘إن القدس هي بوابة ومفتاح السلام، والعبث بالمدينة المقدسة من قبل الاحتلال هو إذكاء لنيران التوتر والحروب في المنطقة والعالم، فنحن متمسكون بكل ذرة تراب، وبكل حجر في القدس، ولن يكون هناك أي اتفاق سلام لا يتضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقدس عاصمة دولتنا الفلسطينية’.

وتابع سيادته أن ‘الأقوال لا تكفي، بل نريد أفعالاً، تدعم صمود أهلنا المقدسيين الأبطال المرابطين دفاعاً عن الأقصى وكنيسة القيامة، بتنفيذ أشقائنا لتعهداتهم المالية التي أقرت على مستوى القمة، والاستثمار في مشاريع تحقق تنمية اقتصادية مستدامة، وزيارة’ أكبرَ عددٍ ممكن من الأشقاء للمدينة تضامناً مع أهلها وليس تطبيعاً مع العدو، كما يزعم البعض’.

وناشد السيد الرئيس ‘القادة والمواطنين العرب والمسلمين والمسيحيين، وكل أصحاب الضمائر الحية، وكل الحريصين على بقاء بوابة السلام مفتوحة، بأن يحموا القدس من التهويد، وأن يثبّتوا صمود أهلها بالزيت، أو بغير الزيت’.

وأضاف سيادته أن ‘مقاومة الاحتلال مفهوم شامل وواسع، أداوته ووسائله مختلفة، تحددها في كل مرحلة المصلحة الوطنية العليا، فنحن كنا المبادرين إلى المقاومة المسلحة طيلة سنوات طويلة، وبفضلها أنجزنا الاعتراف بحقوقنا، وبأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بعد أن كانت المنظمة لسنوات طويلة تعتبر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل وغيرها منظمة إرهابية’.

وأردف ‘إننا من حيث المبدأ مع المفاوضات المستندة إلى مرجعيات وأهداف واضحة، وكل ما نجريه من اتصالات ومن رسائل متبادلة الغاية الأساسية منها هي الوصول إلى نقطة سنعرف عندها ويعرف العالم أيضاً، إن كانت إسرائيل تقبل بإنهاء احتلالها وإقامة دولتنا، علماً أن البديل الذي يتسع الحديث عنه هو دولة ثنائية القومية، وهذا ما نرفضه أيضا’.

وقال سيادته ‘إن الانتخابات التي جرت مؤخراً لمجالس الطلبة في جامعاتنا ولعدد كبير من النقابات، ليست نقيضاً للمصالحة، وإنما هي جزء من نهجنا الديمقراطي الذي يجب أن نحافظ عليه، وقد آن الأوان لإجراء الانتخابات البلدية أيضاً، وهذه ستجري قريبا جدا، والتي نأمل أن تجري في شطري الوطن’، مضيفا ‘أن ما يعيق إنجاز المصالحة ليس الحرص على المقاومة، وإنما اعتبارات أخرى، آمل تجاوزها بأسرع وقت ممكن، وسأواصل بذل كل الجهود من أجل هذا الهدف السامي، فإنجاز المصالحة أمنية كل الشعب وفي الطليعة منهم أمنية أسرانا .. فهل من مستجيب؟’.

وأكد السيد الرئيس ‘أن إدراكنا لمسؤولياتنا وواجباتنا وحرصنا على الأمانة التي حملتمونا إياها، في قيادة شعبنا ومعالجة قضاياه المتشعبة والمتعددة، يحتم علينا أن نحدد أولوياتنا، وأن نحسن إدارة هذا الصراع بدون مزايدات أو شعارات جوفاء، مع تمسك لا يلين بثوابتنا، وبعزيمة لا تنكسر مهما كانت الصعاب’.

وقال سيادته ‘إن منظمة التحرير الفلسطينية مع تمسكها بحق عودة اللاجئين كحق مقدس، فإنها تقوم أيضاً برعاية ومتابعة ومساعدة إخواننا اللاجئين في أماكن تواجدهم كافة، كما تولي مؤسسات منظمة التحرير اهتمامها ورعايتها لإخواننا وأخواتنا المغتربين والمهاجرين الفلسطينيين، وبعضهم من أبناء الجيل الثالث أو الرابع أو الخامس في الأميركيتين، وللجاليات الفلسطينية الحديثة العهد في أوروبا ودول غربية أخرى، والجاليات الفلسطينية في الدول العربية الشقيقة وخاصة في دول الخليج’، مضيفا ‘إننا نعمل كل ما بوسعنا لتنظيم هذه الجاليات وتوحيدها حول الهدف الوطني’.

وشدد السيد الرئيس على ‘إننا على ثقة تامة أن التاريخ لن يعود أبداً إلى الوراء، والاحتلال الإسرائيلي مهما بالغ في عدوانه وجبروته فهو إلى زوال، ومصلحة شعوب المنطقة، بما فيها شعب إسرائيل هي تحقيق السلام، ولا سلام دون الاعتراف بدولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، أما الاستيطان فلن يجلب السلام للإسرائيليين، ودون السلام ستبقى إسرائيل جزيرة معزولة وسط محيط مُعادٍ لها’.

وفيما يلي نص خطاب السيد الرئيس محمود عباس في الذكرى الرابعة والستين للنكبة:

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات

أُخاطبكم اليوم بمناسبة ذكرى كانت البداية لمأساتنا المتواصلة منذ أربعة وستين عاماً، واليوم يتوحد شعبنا بكل أطيافه لإحياء ذكرى النكبة التي شردت شعبنا ولا زال يعاني من آثارها كل مواطن ومواطنة فلسطينية، سواء تحت الاحتلال أو في مخيمات اللجوء والشتات.

إن نكبة شعبنا عام 1948 لا مثيل لها في التاريخ الحديث للشعوب والأمم، فتحت مقولة ‘أرض بلا شعب لشعب بلا أرض’ اقتُلِعنا من مدننا وقرانا، وشُطِب اسم فلسطين عن الخارطة، وأضحى اسم الفلسطيني مرادفاً لكلمة لاجئ، وتم التعامل مع قرارات الأمم المتحدة بانتقائية، فما كان في صالحنا نسبياً تم تجاهُلُه، وما كان في صالح إسرائيل تم تثبيته، فقرار التقسيم تم نسيانه من قبل الأمم المتحدة، وشروط قبول إسرائيل عضواً في الجمعية العامة، والتي نصت على الالتزام بالتقسيم، وعلى عودة اللاجئين، لم يلتفت إليها أحد.

لقد أدى الدعم غير المحدود لإسرائيل من قبل قوى دولية عظمى إلى قناعة قادتها بأن إسرائيل فوق القانون، وبأن مصير الفلسطينيين: كبار السن سيموتون والصغار سينسون، بل وصل الأمر إلى حد التصريح بأنه لا وجود لشعب فلسطيني.

يتذكر جيلُنا، جيلُ النكبة، السنوات الأولى التي أعقبت عام 1948، ومعاناة من بقوا على أرض وطنهم أو أصبحوا لاجئين في وطنهم، أو لاجئين خارج وطنهم، فكلهم في المعاناة سواء؛ الأخ يبحث عن أخيه، والأم عن اِبنها، ويكافحون من أجل البقاء ولقمة العيش، ولكنهم لم ينسوا فلسطين ولا حقهم في فلسطين، فالوطن في قلوبهم ووجدانهم، وكان لا بد للمعاناة أن تفجر ثورة انطلق بها شباب مستعدون للتضحية بالغالي والرخيص من أجل الوطن، فكانت فتح والانطلاقة عام 1965، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية بدايةً لصفحة جديدة في تاريخ شعبنا وتاريخ المنطقة، بدأنا نضالاً لا زال متواصلاً، وإن بأشكال مختلفة لتحقيق ثوابتنا الوطنية في إنهاء الاحتلال وإقامة دولتنا المستقلة على حدود الرابع من حزيران العام 1967، كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وحق لاجئينا في العودة إلى وطنهم حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194، وبموجب المبادرة العربية للسلام.

إننا نناضل في سبيل تحقيق هذه الأهداف على جبهات متعددة وبوسائل مختلفة، واضعين نصب أعيننا وفي وجداننا بأن الفضل الأول في تزايد الاعتراف الدولي بحقوقنا، والتضامن معنا، يعود إلى عدالة قضيتنا، وتضحيات شهدائنا الأبرار، ومعاناة وصمود أسرانا.

انطلقت هذه الثورة بقيادة شهيدنا وقائدنا الرئيس الخالد الأخ أبو عمار الذي نسترجع باستمرار مآثره بكل إكبار وافتخار، حيث عاش واستشهد مسكوناً بحلم الهوية والحرية والاستقلال، فكان محارباً لا تلين له قناة، كما كان أيضاً مفاوضاً صلباً ومدافعاً عنيداً عن الحق الفلسطيني، فلروحه ولأرواح كل شهدائنا الطاهرة وعدنا وعهدنا بمواصلة المسيرة.

اليوم لا توجد أمامنا قضية ملحة ولا هم أكبر من موضوع أسرانا الذين خاضوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام، بدأه بعضهم منذ شهرين ونصف، وأعلن الآلاف منهم الإضراب عن الطعام منذ يوم السابع عشر من نيسان، مطالبين بحقوق مشروعة لهم حسب القانون الدولي الذي تنتهكه السلطات الإسرائيلية بممارستها العزل الانفرادي، ومنع الزيارات، والاعتقال الإداري، وسلسلة طويلة من التصرفات المشينة وغير الإنسانية. إن هذه السياسة المخالفة للقانون الدولي الإنساني مورست وتمارس طيلة سنوات الاحتلال بحق عشرات الآلاف ممن دخلوا السجون وبعضهم بقي اثني عشر عاماً في العزل الانفرادي.

آن الأوان لأن تدرك الحكومة الإسرائيلية بأن هؤلاء الأخوات والإخوة هم مناضلون من أجل الحرية، ومعركة أسرانا اليوم هي معركتنا جميعاً، وكنا ولا زلنا نضع قضية أسرانا في سلم أولوياتنا، وهدفنا الأساس هو الإفراج عنهم جميعا، وإنهاء معاناتهم ومعاناة أهلهم.

أما على المستوى الدولي فقد بدأنا مع أشقائنا العرب وأصدقائنا في حركة عدم الانحياز بالإعداد لنقل موضوع الأسرى إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن طرح هذا الموضوع على اللجنة الدولية لحقوق الإنسان، وفي حال عدم استجابة الحكومة الإسرائيلية للمطالب العادلة لأسرانا، فإننا سنبحث في الآليات التي تمكننا من تقديم هذا الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأحذر من تعرض حياة أي أسير للخطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.