Take a fresh look at your lifestyle.

البروفيسور ابراهام بن تسفي / الولايات المتحدة تعريض : العودة الى القاهرة والتهديد على ايران

0 5

إسرائيل اليوم – مقال – 14/1/2019

بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي

مرت نحو عشر سنوات منذ 4 حزيران 2009. في هذا اليوم في خطاب مبدئي القاه في جامعة القاهرة دعا الرئيس حديث العهد براك اوباما الى فتح صفحة جديدة ومتصالحة في علاقات الولايات المتحدة مع الاسلام. فقد اعتذر في حينه على الدور الذي أدته ادارة الرئيس آيزنهاور في الانقلاب العسكري الذي ادى في العام 1953 الى تنحية رئيس الوزراء الايراني، محمد مُصدق. من الصعب التصديق ولكن اوباما اختار أن يسحب من غياهب النسيان بالذات ذات الحدث الوحيد الذي تعاونت فيه لولايات المتحدة من خلف الكواليس مع بريطانيا من أجل تغيير الحكم في طهران فتمنع بذلك فرارها المحتمل من مجال النفوذ الغربي. وذلك رغم السعي الذي لا يكل ولا يمل لنظام آيات الله الايراني نحو القنبلة، وفي ضوء النشاط الارهابي والتآمري الاقليمي المتفرع الذي يبادر اليه ويشجعه.

اليوم، بعد أن تبددت آمال اوباما في رفع ايران الى مسار السلوك المعتدل وتحطمت على ارض من السلوك المتمرد والعنيف – عادت ادارة الرئيس ترامب الى جامعة القاهرة. وكانت على لسانها رسالة جديدة، تختلف تماما عن رسالة سابقتها. وبالفعل، فان “خطاب القاهرة” الذي القاه وزير الخارجية مايك بومباو في 10 كانون الثاني، كان بعيدا سنوات ضوء عن الاعترافات العلنية لاوباما بخطايا الولايات المتحدة في الماضي السحيق وعكس باخلاص التحول الذي طرأ على التفكير الامريكي في السنوات التي انقضت منذ دخول ترامب الى الغرفة البيضوية. فرسالة بومباو لم تكن فقط قاطعة ولا هوادة فيها بل كانت تنطوي ايضا على بشرى مشجعة للمعسكر السُني المعتدل في كل المجال مثلما للحليفة الاسرائيلية.

يدور الحديث عن اعادة تأكيد مدوية للالتزام الامريكي بعدم ترك الساحة الشرق اوسطية أبدا، كجزء من النهج الانعزالي الجديد الشامل لادارة ترامب. ومع أن مفعول “عقيدة آيزنهاور” نفت ظاهرا، وهو الذي كان منح شرعية لارسال القوات البرية الامريكية الى هذه المنطقة عكست اقوال وزير الخارجية في القاهرة استراتيجية قوة تستند الى الردع والانفاذ (في الحالة المتطرفة ايضا الى استخدام الخيار العسكري) للممثلة الاكثر خطورة لمحور الشر، الا وهي ايران (فما بالك تجاه كل اقمارها).

كل رجال الرئيس، بمن فيهم بومباو، يشيرون الى ان سلوكهم تجاه التهديدات المباشرة على أمن الولايات المتحدة كفيل بان يكون قاسيا وكفاحيا وأنه في صندوق الادوات الامريكي سيكون ايضا الاستخدام – وليس فقط التهديد للقوة القاسية عند الحاجة. وبخلاف سوريا، لا تعد ايران نفسها في نظر البيت الابيض بلدة محيط بل بؤرة مركزية عظيمة الاهمية. وعليه يشهد توجه مستشار الامن القومي جون بولتون الى البنتاغون لاعداد خيارات عسكرية لعملية ممكنة ضدها. الى جانب ذلك تنبغي الاشارة الى العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضتها الادارة على ايران منذ انسحاب ترامب من “اتفاق فيينا”.

من هذه الناحية نقل بومباو في القاهرة رسالة لا لبس فيها: الانسحاب من سوريا (الذي بدأ للتو) ليس مثابة ضوء أخضر لطهران لمواصلة العمل دون عراقيل في أرجاء المنطقة. العكس هو الصحيح. المقصود هو حشد المقدرات – لامريكا وشركائها الاقليميين على حد سواء – بتشديد الضغط على النظام في طهران، وهكذا المس بقدرتها على تحقيق رؤياها النووية ومواصلة كونها دفيئة للارهاب.

ان التشديد الذي وضعه وزير الخارجية في خطابه على استعداد ترامب اقامة اطر جديدة للتعاون الاستراتيجي مع المحور السُني المعتدل، وهكذا مساعدته لمواجهة التحدي الايراني، يشير الى ان أمامنا عقيدة جديدة تتمثل بصد مركز وموضعي. لا يدور الحديث عن مبدأ التضامن المتبادل في سياق واسع بل عن تطلع للاستعداد بتصميم لمواجهة تهديد محدد ومعرف جيدا، وفي ظل الاستناد الى قوات برية محلية والى غلاف امريكي داعم ومساند، وعند الطواريء نقاتل ايضا.

في المستقبل القريب سيتبين اذا كانت هذه الصيغة متعددة الاطراف التي يمكن أن نرى فيها صيغة مصغرة لحلف الناتو، ستتحقق وتصبح حاضرا جديدا. وذلك اذا كانت الدول التي يفترض بها أن تشارك في هذه الشراكة الجديدة ستجتمع وتبلور صيغة متفقا عليها للعمل برعاية المهيمن الامريكي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.