Take a fresh look at your lifestyle.

الإيكونوميست – هوس بنيامين نتنياهو بالصحافة : جهوده للسيطرة على الإعلام قد تؤدي إلى سقوطه

0 38

تقرير خاص – (الإيكونوميست)24/1/2019

القدس- في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2015، تلقى صحفي إسرائيلي يدعى أمير تيبون، ويعمل في موقع “واللا”، وهو موقع إخباري إسرائيلي شعبي، تكليفاً من محرريه لإعداد تحليل لطريقة بنيامين نتنياهو في التعامل مع موجة إطلاق النار وهجمات الطعن التي قام بها فلسطينيون. وكانت القطعة الناجزة متوازنة، لكنها شملت بعض الانتقاد الخفيف لرئيس الوزراء. ووفقاً للسيد تيبون، فإنه تلقى في صباح اليوم التالي مكالمة هاتفية من رئيس تحريره، الذي قال: “لا يمكننا نشر هذا. أنت تعرف كيف هي الظروف في الوقت الحالي”.

ويروي صحفيون آخرون في “واللا”! قصصاً مشابهة عن التعرض للرقابة عندما تنطوي تقاريرهم على انتقادات للسيد نتنياهو. وقد قدمت الشرطة تفسيراً محتملاً. في كانون الأول (ديسمبر)، أوصوا بتوجيه اتهامات إلى السيد نتنياهو وسبعة مشتبهين آخرين، بمن فيهم الرئيس السابق لـ”بيزك”، وهي شركة إعلامية، بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. وفي مقابل التغطية الإيجابية على موقع “واللا”، يُزعم أن السيد نتنياهو تدخل في وضع الأنظمة واللوائح لصالح شركة بيزك، التي تملك الموقع الإخباري.

بشكل عام، يميل الصحفيون في إسرائيل إلى أن يكونوا ليبراليين علمانيين، لكن القضايا التي كشفوا عنها أسقطت سياسيين من جميع الأطياف. ولطالما اعتقد السيد نتنياهو، الذي يقود ائتلافاً من الأحزاب القومية والدينية، بأن الصحافة عازمة على تشويه صورته، وإحباط خططه وإخراجه من السلطة. وهكذا، شرع في محاولة لتغيير المشهد الإعلامي، وضغط في اتجاه إقرار القوانين والأحكام التي يكون من شأنها أن تقوض منتقديه وتعزز حلفاءه؛ وشجع مؤيديه على شراء منافذ إعلامية؛ وأرهب الصحفيين. وربما يكون أيضاً قد خرق القانون.

جاذبية الإعلام

يشكل التحقيق في تعاملات نتنياهو مع شركة بيزك، المعروف باسم “القضية 4000، واحداً من ثلاثة تحقيقات تهدد بإسقاطه. فقد أوصت الشرطة بإدانة السيد نتنياهو في “القضية 2000، التي اتهم فيها بالتفاوض على صفقات غير مشروعة مع ناشر الصحيفة للحصول على تغطية أكثر ملاءمة. أما القضية الثالثة، وهي “القضية 1000، فتشمل قبول نتنياهو للهدايا التي يُزعم أن قيمتها تزيد على 200 ألف دولار، من كبار رجال الأعمال الإسرائيليين (كما أوصت لائحة الاتهام). وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات في هذه القضايا الثلاث. وسوف يقرر المدعي العام قريباً ما إذا كان سيمضي بها قدماً.

في بداية مسيرته، عندما كان سفير إسرائيل الشاب المفعهم بالحيوية في الأمم المتحدة، استفاد نتنياهو من التغطية الإعلامية المتوهجة. ووصفت التقارير الفياضة بالعاطفة كيف كان الدبلوماسي البليغ يقيم قضية إسرائيل على المسرح العالمي. وصوره الصحفيون، ببصيرة نافذة، كرئيس وزراء مستقبلي. وقد ساعده العرض بهذه الطريقة على الحصول على المركز الأول في قائمة مرشحي حزب الليكود عندما رشح نفسه لعضوية الكنيست أول مرة في العام 1988.

لكن علاقاته مع الصحافة تدهورت بعد ذلك. وعندما وقَّعت حكومة حزب العمل تحت قيادة يتسحق رابين على اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين في العام 1993، أيدها معظم الصحفيين. وفي المقابل، كان السيد نتنياهو، الذي أصبح زعيم الليكود، المنتقد الرئيسي للمعاهدة. وبعد عامين من ذلك، قام متطرف يهودي بقتل رابين، واتهمت الكثير من الصحف نتنياهو بتأليب مؤيديه ضد رئيس الوزراء.

بحلول الوقت الذي كسب فيه الليكود الانتخابات في العام 1996، بدأ أنصار نتنياهو يشيرون إلى “الصحافة المعادية”. وعندما خسر السلطة في العام 1999، ألقى باللوم على الصحفيين في التقليل من شأن إنجازاته. وبعد سنوات لاحقاً، بينما كان ما يزال في العراء السياسي، قال لرعاته الأثرياء: “أنا بحاجة إلى إعلامي الخاص بي”، وحثهم على شراء الأسهم في المؤسسات الإخبارية. وذهب شيلدون أديلسون، قطب الكازينوهات الأميركي، خطوة أبعد، فأسس صحيفته الخاصة المجانية التي تدعى “يسرائيل هيوم”، والتي سرعان ما أصبحت الصحيفة الأكثر قراءة في إسرائيل. ويكفي للدلالة على علاقة الصحيفة بالسيد نتنياهو أنه غالباً ما يطلق عليها اسم “بيبي-تون” -بالنحت من لقب السيد نتنياهو، “بيبي”، والكلمة العبرية للصحيفة، “يتون”. وقد قارنها وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، بصحيفة “برافدا” الروسية الشهيرة.

جاءت شعبية صحيفة “يسرائيل هيوم”، التي تعمل بخسارة كبيرة، على حساب الصحف الإسرائيلية القديمة، التي شهدت الكثير منها هبوطاً في إيراداتها من المبيعات والإعلانات. وأدى ذلك، وفقاً للشرطة، إلى مفاوضات بين نتنياهو وأرنون موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وهي صحيفة كبيرة كانت منتقدة لرئيس الوزراء. وهناك تسجيل للرجلين وهما يناقشان صفقة يمكن أن تشهد الصحيفة وهي تخفف نقدها للسيد نتنياهو. وقال نتنياهو للسيد موزيس: “خفضوا نسبة العداء نحوي من 9.5 إلى 7.5”. وفي المقابل، سيسمح نتنياهو بمرور التشريعات التي تقيد تداول الصحف المجانية الشعبية وتحد من توزيعها، مثل “يسرائيل هيوم”. وتشكل هذه المناقشات أساس “القضية 2000”.

وعندما لم يتم إنجاز الاتفاق، عاد نتنياهو إلى معارضة مشروع قانون “يسرائيل هيوم”، وذهب إلى حد حل حكومته من أجل منع تمريره.

في أعقاب فوزه الرابع في الانتخابات في العام 2015، عين السيد نتنياهو نفسه وزيراً للإعلام والاتصالات، ويُزعم أنه تدخل لصالح شركة بيزك. كما قام بتغيير اللوائح الخاصة ببث محطات التلفزة الخاصة بطرق دفعت “القناة 10، التي كانت تنتقد رئيس الوزراء، إلى حافة الإفلاس. وفي 14 كانون الثاني (يناير)، اندمجت القناة مع قناة “ريشيت”، وهي قناة خاصة أخرى. وصاحب حصصها الرئيسي الآن هو لين بلافاتنيك، وهو رجل أعمال بريطاني-أميركي من أصل سوفياتي، والذي استجوبته الشرطة بسبب علاقاته مع السيد نتنياهو.

في أوائل العام 2017، وتحت ضغط من المعارضة والمحكمة الإسرائيلية العليا، استقال نتنياهو كوزير للإعلام. لكنه استمر في التأثير على وسائل الإعلام. وفي وقت لاحق من ذلك العام، سعى جاهداً إلى تكميم فم الإذاعة العامة الجديدة استباقياً بحرمانها من الإذن في إنشاء قسم للأخبار. ومرة أخرى هدد بحل الحكومة إذا لم يحصل على ما يريد (تراجع لاحقاً). وفي الوقت نفسه، تلقت محطة خاصة تسمى “القناة 20، التي تم ترخيصها أصلاً لبث المحتوى الديني، موافقة الحكومة على إذاعة برامج إخبارية. وغالباً ما تُظهر هذه المحطات رئيس الوزراء في ضوء إيجابي. كما يمنحها السيد نتنياهو التفضيل في إجراء المقابلات.

مع “يسرائيل هيوم” و”القناة 20، يملك السيد نتنياهو حجرة صدى متنامية. لكن المزاعم بأن إسرائيل تسير في طريق المجر، حيث قام رئيس الوزراء، فيكتور أوربان، بخنق الصحافة، تظل مبالغاً فيها. ولا تتمتع “القناة 20، ذات التصنيفات المخيبة، بالقدر نفسه من التأثير الذي تتمتع به قناة “فوكس نيوز” في أميركا. وما يزال معظم الصحفيين الإسرائيليين ينتقدون نتنياهو -ويتمتعون أيضاً بدعم محرريهم وناشريهم.

بالنسبة للسيد نتنياهو، قد لا يكون ذلك أمراً سيئاً. ويبدو أنه يستمتع بلعب دور الضحية، كما أنه أصبح مستخدماً بارعاً لوسائل الإعلام الاجتماعية. وبينما تستعد إسرائيل لإجراء انتخابات في التاسع من نيسان (أبريل)، ظهرت لوحات إعلانية مؤخراً تحمل صور أربعة صحفيين كانوا قد نشروا اكتشافات ألحقت ضرراً برئيس الوزراء. ويقول شعار في أعلى الإعلان، “لن يقرروا” (تم فتح صفحة على “فيسبوك” تحمل الاسم نفسه). وبعد بعض الحيرة حول الطرف الذي وضع هذه الإعلانات، تحمل حزب الليكود المسؤولية، مضيفاً ملاحظة إلى بعض اللوحات: “رغم أنوفهم، نتنياهو!”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.