Take a fresh look at your lifestyle.

افرايم عنبر يكتب – كيف للجبهة الداخلية أن تهدد الأمن في إسرائيل؟

0 23

أفرايم عنبر *، إسرائيل اليوم 11/6/2019

إسرائيل دولة قوية، ووضعها الاستراتيجي أفضل مما كان في أي وقت مضى. ومع ذلك لا تزال هناك تهديدات على أمنها. فالأزمة مع إيران قد تؤدي إلى مواجهة علنية معها ومع فروعها. إذا ما حصل هذا، سينشأ تهديد واسع على الجبهة الإسرائيلية الداخلية وعلى أهداف البنى التحتية. كما أن إسرائيل في نزاع عنيف طويل وغير قابل للحل في المدى المنظور مع الفلسطينيين. وبالتالي، فإن عليها أن تكون مستعدة للحرب. هذا هو الاختبار الأعلى للمجتمع في إسرائيل.
إن التحدي الأهم لكل حكومة في إسرائيل هو الحفاظ على تراص الصفوف في المجتمع، واستعداده لأن يقف معاً في وجه أوضاع صعبة من شأن المحيط العنيف أن يخلقها. ولهذا التراص أهمية كبيرة أيضاً في أوقات الهدوء، بسبب مكانه في معادلة الردع.
فالردع لا يقوم على أساس القوة العسكرية فقط، بل وعلى مدى التصميم على العمل عند الحاجة، وفوق كل شيء على القدرة على تحمل الألم في الجبهة وفي الجبهة الداخلية.
حين لم يكن السلام المنشود خلف الزاوية، فإن القدرة على طرح جواب ناجع ومتفق عليه عند الأزمة تتأثر بمدى التراص بين عناصر المجتمع. فشرخ اجتماعي أو سياسي عميق، أو كبديل قطيعة بين القيادة السياسية والعسكرية و/ أو بينها وبين المزاج العام، يمسان بتنفيذ السياسة القومية، يشجعان الخصم على تشديد جهوده لتشويش خطى إسرائيل، يقوضان صلاحية القيادة السياسية، ويساهمان في تآكل قدرة صمود الجبهة الداخلية تحت النار.
إن دروس العقود الأخيرة هي تحذير من خطوات مغامرة عسكرية أو سياسية، التي إلى جانب المكاسب السياسية اللحظية أدت إلى شرخ عميق في النسيج العام وندب لم تلتئم بعد. فالخروج إلى حرب لبنان الأولى مثلاً كان في البداية شعبياً، ولكن التأييد له هبط بشدة، واتفاقات أوسلو كانت تترافق في بدايتها وشرخ عميق بين اليسار واليمين.
يجدر التشديد على أن الشروخ السياسية في المجتمع في إسرائيل لا تفوق إحساس الوحدة الإسرائيلية. فضلاً عن ذلك، فإن هذا الوضع ليس قضاء وقدراً لا يمكن تغييره؛ فثمة قاسم مشترك واسع في إسرائيل يمكن ومن الضروري تطويره. وبالنسبة للبعد الأمني، فإن التأييد الجماهيري الواسع لحملة الجرف الصامد في صيف 2014، حيث إن أكثر من 85 في المئة ساندوا الحملة، يشكل دليلاً على أن هناك تراصاً قومياً خاصاً في الظروف التي تعتبر «لا مفر». من المهم الحفاظ على هذا، حتى بثمن اضطراريات سياسية وقيود على القتال، لغرض تثبيت الشرعية في الداخل وفي الساحة الدولية.
في ضوء ذلك، وبعد حملة انتخابات بشعة، فإن الحزب الذي سيفوز في الانتخابات التي فرضت علينا في أيلول، يجب أن يتطلع إلى بناء ائتلاف واسع قدر الإمكان. كما أن على الحكومة المنتخبة أن تعمل على تثبيت التراص الاجتماعي في الخطوط التالية: يجب خوص حوار جماهيري منضبط والامتناع عن التشهير بالخصوم السياسيين؛ فالسلوك الواعي تجاه خطة ترامب ومضاعفاتها، على أساس الحفاظ على التراص القومي والتركيز على حفظ تلك الإنجازات التي يوجد حولها اجماع شبه كامل. فالامتناع عن انسحابات من طرف واحد و/ أو خطوات سياسية باعثة على الخلافات في الشعب، ولا سيما حين يكون إلهامها السياسي موضع شك كبير.
واستخدام القوة يجب أن يكون حذراً، ومن المرغوب فيه أن يبدو بأنه «لا مفر منه» في ضوء المخاطر على أمن الدولة. ينبغي تبني سياسة لجم البناء في المناطق والحفاظ على البعد الإقليمي الحالي الذي يوجد معظمه ضمن الاجماع الإسرائيلي. وبالمقابل، يجب توسيع البناء في نطاق القدس لتعميق السيطرة الإسرائيلية في القدس الموسعة، والمنطقة التي توجد في قلب الإجماع في إسرائيل. إن الحفاظ على تراص شعب إسرائيل في بلاده هو الهدف الأسمى.

* أفرايم عنبر رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.