Take a fresh look at your lifestyle.

افتتاحية هآرتس / آخر حُماة الحمى

0 61

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير  – 15/3/2019

من الصعب التقليل من أهمية نهاية الاسبوع هذا في تصميم صورة اسرائيل المستقبلية. فمحكمة العدل العليا ستنشر بعد غد في أغلب الظن قرارها بشأن شطب أو عدم شطب قوائم وشخصيات يتنافسون للكنيست الـ 21. وعلى جدول الاعمال يوجد عدم شطب ميخائيل بن آري وايتمار بن غبير من “قوة يهودية”، وشطب الموحدة – التجمع وعوفر كسيف من الجبهة الديمقراطية. حين ستنشر العليا قرارها، سنعرف اذا كان تبقى لاسرائيل حُماة حمى يقفون في وجه الانجراف أم أن آخر حُماتها انجرفوا في التيار العكر للقومية المتطرفة والعنصرية التي تغرقها.

في الخلفية تصدح بكل جسامتها تصريحات بنيامين نتنياهو الذي قال ان “اسرائيل ليست دولة عموم مواطنيها. فحسب قانون القومية الذي سنيناه، فان اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي – ودولته وحده فقط”. وعندما سيقرر قضاة العليا في الالتماسات فانهم لن يتمكنوا من تجاهل تصريحات رئيس الوزراء، الذي وضع عمليا البنية التحتية القانونية لقيام دولة أبرتهايد التي لا تكون فيها مساواة حقوق كما هو مطلوب من كل ديمقراطية، وفيها تفوق بنيوي لجماعة قومية واحدة على رفيقتها. هذه هي اللحظة التي يتعين فيها على محكمة العدل العليا ان تقول قولتها بصوت عال واضح، عن حقوق الاقليات في الدولة.

كما أن محكمة العدل العليا مطالبة بان تقوض التماثل الاشوه الذي بموجبه حكم مساوٍ للتحريض على العنصرية (“قوة يهودية”) والكفاح في سبيل المساواة (الموحدة – التجمع). في وضع يعلن فيه رئيس الوزراء، بعظمته وجلالة قدره، ان اسرائيل ليست دولة مساواة، وفي واقع الامر يؤكد التمييز الرسمي بحق مواطنيها العرب وحرمانهم من حقوقهم القومية – فان المسؤولية الملقاة على كاهل محكمة العدل العليا تلقى اهمية اعظم.

محكمة العدل العليا ملزمة بان توضح ما لم يعد واضحا من تلقاء ذاته: كل مواطني الدولة متساوون، دون فرق في الدين، العرق او الجنس. اسرائيل هي دولة الشعب اليهودي بحكم الاغلبية اليهودية لمواطنيها ووثيقة الاستقلال، ولكن ليس على حساب حقوق الاقليات فيها. الموحدة – التجمع تمثل تمثيلا أمينا جزءا من مواطني دولة اسرائيل. لا يوجد شيء في برنامجها وفي مواقفها يتجاوز القانون. وعليه، فان محكمة العدل العليا ملزمة بان تحمي من كل شر حقها في التنافس في الانتخابات. وبالمقابل، فان “قوة يهودية” تروج للعنصرية وللمس بحقوق المواطنين العرب – وبالتالي محظور على محكمة العدل العليا أن تسمح لممثليها بالتنافس في الانتخابات. بسيط جدا، ومصيري جدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.