Take a fresh look at your lifestyle.

اسعد غانم / نداء أخير للقائمة المشتركة

0 219

هآرتس – بقلم  اسعد غانم  – 28/5/2018

بعد ثلاث سنوات على الانتخابات الاخيرة للكنيست والانجاز المثير للانطباع للقائمة المشتركة يتبين أنه بقدر عظم الانجاز يكون عظم الفشل اليوم. القائمة المشتركة تحولت لتصبح الفرصة الضائعة السياسية الاكبر في تاريخ السياسة العربية في اسرائيل منذ 1948. باستثناء الابقاء على مكونات القائمة معا، تحت نفس المظلة، ليس بامكان القائمة عرض ولو انجاز جوهري واحد مصدره نشاطها كقوة مشتركة. يجب عدم القاء الفشل على الفكرة التي أدت الى تجند لم يسبقه مثيل في المجتمع العربي. الفشل يكمن في القيادة.

أنا شخصيا اعتقدت قبل الانتخابات، وكذلك خلال فترة طويلة بعدها، أن القائمة المشتركة هي انجاز كبير وأن اقامتها هي مرحلة اولى في سلم من عشر مراحل. لاحقا كان يجب على القائمة أن تنظم النشاط السياسي لمكونات مجمل الجمهور العربي وبناء برنامج عمل داخلي، على المستوى الاسرائيلي، وعلى المستوى الوطني الفلسطيني العام وحتى على المستوى الدولي. ولكن شيء من هذا لم ينجز، بقي فقط علاقة قسرية وعدائية جدا بين اعضائها.

لقد علقت الأمل لفترة طويلة على عضو الكنيست ايمن عودة. في المقال الذي نشرته في “هآرتس” في 6 /10/2016 اقترحت ان تتم رؤية خطوة مقاطعة جنازة بيرس كخطوة ترسخ مكانته كرئيس للقائمة المشتركة واستقلال السياسة الفلسطينية في اسرائيل امام ضغط اليسار الاسرائيلي من جهة وضغط السياسة الفلسطينية الرسمية برئاسة أبو مازن من الجهة الاخرى. هذه خطوة في طريق تحول الجالية الفلسطينية في اسرائيل والقائمة المشتركة على رأسها، الى لاعب سياسي يوجه حياته من خلال اعتبارات مستقلة وحسب مصالحه، حتى أنه يأخذ دور في تشكيل مستقبل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني – ولم يعد عنصر ينجر خلف الآخرين.

اليوم وبعد تزايد هجوم حكومة اليمين على الفلسطينيين في اسرائيل وفي المناطق وسحب بقايا القوى الديمقراطية اليهودية ومنظمات المجتمع المدني، فقد هبت اوساط مختلفة في المجتمع الفلسطيني في اسرائيل وعلى رأسها لجنة المتابعة العليا، منظمات المجتمع المدني، رؤساء السلطات ونشطاء ميدان مستقلين، هبوا للنضال. القائمة المشتركة برزت بغيابها. القوى السياسية العربية، التي وجدت تعبيرها في انشاء القائمة، لم يتم استغلالها للعمل الهام من اجل السكان العرب.

باستثناء برنامج الحكومة لتخصيص 2.5 مليار شيكل لعلاج الفجوات التي قدرت تكلفة اصلاحها بـ 60 مليار  شيكل – وهو البرنامج الذي تحول الى شعار مركزي لعضو الكنيست أيمن عودة – ليس للقائمة المشتركة أي انجاز آخر لعرضه. حاليا، حكومة نتنياهو تواصل التنكيل بالجمهور العربي: مصادرة اراضي ونشاطات للتهويد في النقب؛ قانون “كمينتس” العصري الذي يشدد العقوبة على مخالفات البناء؛ رقابة شديدة في مجال التعليم والثقافة والهوية؛ المس الممنهج بالقيادة السياسية والثقافية للسكان العرب؛ الكثير من القوانين العنصرية وعلى رأسها قانون القومية التي تهدف الى المس بالسكان العرب.

مقابل هذه الخطوات، اعضاء القائمة الذين يبرزون مقابل باقي اعضاء الكنيست في مستوى النشاط الفردي لهم، لا يطرحون برنامج عمل جماعي لمواجهة التحديات في الكنيست وعلى الارض. كل نشاطهم الجماعي يتلخص باطلاق شعارات لا أكثر.

اقامة القائمة المشتركة كانت انجاز هام يجب الحفاظ عليه وتعزيزه. القائمة يمكنها تنظيم المجتمع العربي في نشاطات احتجاجية ناجعة في اسرائيل وعلى المستوى الدولي ضد خطوات حكومة اليمين، والمبادرة الى خطوات هامة لتحسين قدرتها الداخلية. إن عدم الاهتمام بالعمل كقوة سياسية منظمة يضر جدا بقدرة المجتمع العربي على الوقوف في وجه التحديات التي تواجهه.

إن تفويت الفرصة هو من نصيب كل المجتمع العربي، لكن في المقام الاول هو من نصيب زعماء القائمة العربية المشتركة وعلى رأسهم عضو الكنيست عودة. عودة لم يعد يستطيع الاختفاء خلف الادعاء بأن القائمة ما زالت في بداية طريقها، في الوقت الذي هي فيه فعليا تتقدم نحو نهاية طريقها. هو لا يستطيع الاستناد الى النية الحسنة للجمهور العربي، الذي يناضل تحت عالم من التحديات الداخلية والخارجية، بأنه سيمنحه ويمنح القائمة اربع سنوات ولاية اخرى في الانتخابات القادمة.

يجب على عودة العمل بسرعة من اجل قيادة القائمة وجمهور النشطاء حولها، وتنظيم النشاطات الجماعية لها كجزء من مبنى النشاطات التي تتم في المجتمع العربي. وإلا فانه يجب عليه استخلاص العبر بخصوص قدرته على قيادة القائمة المشتركة في السنوات القادمة. إن استمرار الوضع الحالي سيؤدي الى أمر من اثنين: انشاء قائمة عربية بديلة أو دعوة عشرات آلاف النشطاء المحليين والقطريين لمقاطعة الانتخابات وادارة الظهر من قبل الجمهور للقائمة في صناديق الاقتراع. إن غياب النشاط يشبه الانتحار الجماعي للاحزاب العربية، لأنه سيؤدي الى تحكم القائمة المشتركة في الانتخابات القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.