Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 8/7/2012 لن تكون هنا ديمقراطية

0 106

بقلم: بوعز بسموت

برغم الاقتراع الذي تم أمس في ليبيا لن ينشأ فيها حكم ديمقراطي وسيكون للاسلاميين الصوت الأعلى.

       لنبدأ خاصة بشيء ايجابي كان أمس في ليبيا وهو ان المواطنين صوتوا لأول مرة تصويتا حرا بعد فترة حكم الطاغية القذافي. ومرت الانتخابات بالنسبة لدولة بلا مؤسسات بصورة هادئة نسبيا (تذكروا أننا في ليبيا). ومعلوم انه كان هناك عدم ترتيب بل اعمال عنف وقتل ولم يُفتح نحو من 100 صندوق اقتراع من نحو من 1500 صندوق، لكن هذا كان متوقعا في دولة السلاح فيها لا يقل عن النفط. والسؤال الأكبر بالطبع هو ماذا سيتلو الاحتفال. ان السلفيين الذين كانوا نشطاء جدا في اسقاط القذافي لن يحولوا “دينهم” الى الديمقراطية.

          صوت مواطنو ليبيا أمس لاول مرة منذ ستين سنة لانتخاب مجلس نيابي مؤقت، وجرب الليبيون الذين لم يُسمح لهم بالتصويت حتى قبل فترة حكم القذافي، أي في فترة حكم الملك ادريس السنوسي، جربوا يوم أمس باعتباره تجربة شعورية جديدة.

          لكن الواقع في ليبيا أصعب منه في سائر الدول التي جربت تغييرات 2011 المذهلة. في تونس ومصر اتجه المواطنون الى التصويت في مرحلة مبكرة جدا (وهو ما أفضى الى فوز الاحزاب الاسلامية المنظمة بخلاف شباب الثورة الليبراليين)، لكن كان الحديث على الأقل عن دولتين ذواتي مؤسسات. ودُعي مواطنو ليبيا للتصويت بلا موروث ديمقراطي وبلا موروث انتخابات وبلا مؤسسات.

          ان هذا الفضاء الفارغ يسبب تساؤلات كثيرة جدا تتعلق بالمستقبل في الدولة الغنية باحتياطي النفط. وقد أصبح كل شيء ممكنا منذ كانت حادثة التنكيل بالقذافي، فهناك سيطرة القاعدة على مناطق مختلفة من الدولة، ونقض عُرى الدولة، وديكتاتورية جديدة وكذلك ايضا ديمقراطية، لكن لا أحد يقول هذا بصوت عال لأن احتماله ضعيف. وليبيا بين كل الدول التي جربت في 2011 “ربيعا” أو “شتاءا” هي في أصعب وضع برغم ان نفطها يستطيع ان يضمن هدوءا اجتماعيا لنظام جديد.

          خُذوا مثلا ما حدث قبل بضعة اشهر حينما أعلن 300 شخص من منطقة كرنييكا في غرب الدولة حكما ذاتيا في منطقة غنية بالنفط، وهذه الخطوة الاولى نحو نقض الدولة. وليس هذا جديدا في ليبيا لأن ثلاث مناطق – كرنييكا ومنطقة طرابلس ومنطقة فزان في الجنوب – يجري بينها صراع عنيد وليس من الممتنع ان تنفصل كل واحدة في نهاية الامر.

          ان الصراع في ليبيا يقوم على بواعث عرقية وقبلية، واذا أضفنا القاعدة والسلاح الكثير الذي يدور بين المواطنين في أعقاب الحرب الأهلية وعمل السلفيين في اسقاط القذافي – سندرك لماذا كان الشيء الايجابي الوحيد الذي رأيناه أمس في الانتخابات هو ان المواطنين مضوا للاقتراع. ومفهوم ان التصويت كان ممكنا بفضل الامم المتحدة.

          سيكون للاخوان المسلمين كما هي الحال بالضبط في تونس ومصر والمغرب والكويت ما يقولون في النظام السياسي الجديد في ليبيا، لكن الاسلاميين لن يستطيعوا فعل شيء واحد في ليبيا وهو انشاء احكام الشريعة في الدولة لأن الحكومة الانتقالية برئاسة مصطفى عبد الجليل قد فعلت ذلك قبلهم. هل ذكر أحد الديمقراطية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.