Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم / الوضع الحقيقي للفقر في اسرائيل

0 126

اسرائيل اليوم – بقلم سمدار بت أدام  – 8/1/2019

“خط الفقر”، حتى بعد تقرير التأمين الوطني الذي بشر بانخفاض نسبة الفقر، ما يزال هذا المصطلح يضرب بشدة في البطن. وعلى الفور الخيال ينضم الى النقص الشديد، الجوع. الخوف من الجوع مغروس عميقا في وعينا. من يلقون الرعب مثل نبي الغضب الملتحي اهود باراك، يعرفون ذلك، لهذا هم يواصلون القاء في وجوهنا المرة تلو الاخرى الرقم العجيب: مليون و800 ألف شخص تحت خط الفقر!.

من اجل ذلك ذهبت لفحص الرقم واكتشفت أن الاركان الاساسية لـ “مؤشر الفقر” يتعلق بتحقيق الرؤية التي وضعت كشعار: من اجل الوطن يجب انجاب عشرة أولاد. والرفع بفخر جائزة بن غوريون.  يتبين أن حجم العائلة في اسرائيل هو عامل رئيسي الذي بسببه أو بفضله اسرائيل توجد في مكان بارز في معدل الفقر مقارنة مع دول الـ OECD، بشكل خاص بالنسبة للاطفال.

الحساب بسيط، في مؤشر الـ OECD عدد الاطفال لكل امرأة، اسرائيل تتصدر بنسبة 3.1 طفل في المتوسط. بعدها تأتي جنوب امريكا (2.5 طفل)، الولايات المتحدة (1.8 طفل)، المانيا (1.6 طفل). متوسط عدد الاطفال في الـ OECD يبلغ 1.7 طفل.

المكتب المركزي للاحصاء يؤكد المعطى الذي يتمثل بعلاقة وطيدة بين الاطفال والمال (شباط 2018): اذا كان في الـ 10 في المئة العليا، معدل العائلات مع اولاد يبلغ 18.4 في المئة فقط، فانه في الـ 10 في المئة الدنيا، معدل العائلات مع اولاد اقل من 18 سنة، يشكلون 65.3 في المئة من اجمالي العائلات. كلما نزلنا الى اسفل فان نسبة العائلات كثيرة الاولاد تزداد.

هذا بالطبع ينقلنا فورا الى القطاعات. مثلا الاصوليون الذين يشكلون حوالي 6 في المئة من عدد السكان، لكن نسبتهم من اجمالي العائلات الفقيرة يصل الى 15 في المئة مع ستة أولاد في المتوسط. عدد مشابه وحتى أعلى منه من حيث عدد الاولاد، يمكن أن نجده في اوساط ثلث العائلات العربية. فما الغريب أنه حسب مؤشرات الغنى والفقر، 39 في المئة من بين الفقراء هم من العرب، رغم أن نسبة السكان العرب هي فقط 14.6 في المئة من اجمالي عدد سكان الدولة.

من هنا فان حوالي 54 في المئة من الذين يعتبرون “فقراء” في دولة اسرائيل يوجدون في مجموعات “الفقر” بسبب اختيار ثقافي أو اجتماعي. ايضا ابحاث اجتماعية تبين أن مجتمعات قوية تعطي المال لاعضائها، لا يتم قياسها بالمال.

في منتصف العام 2017 نشر المعهد الاصولي لابحاث السياسات بحث قرر أن حقيقة أننا نعتبر أحد ما “فقير” ليس بالضرورة تجعله يشعر بسوء. بالعكس: “عند التقسيم حسب معدل دخل الفرد في العائلة، يتبين أن الرضى من الحياة في اوساط الاصوليين لا يتغير وفقا لمعدل المداخيل، خلافا للعلاقة بين مستوى الدخل والرضى من الحياة في اوساط السكان اليهود غير المتدينين. وبصورة أشد في اوساط السكان العرب. هذا الاستنتاج يزيد الفوارق بين رؤية الفقر في المجتمع الحريدي وبين رؤيته في المجتمع بشكل عام، الذي فيه حسب رأي الاغلبية، ليس هناك اختيار ذاتي للفقر ومستوى الحياة المادي المنخفض”، هذا ما قاله الباحثون في المعهد.

هناك تفسير لما يعتبر أمر غريب في نظر الشخص الخارجي: في المجتمع الحريدي دائما يتم ايجاد الطعام والملابس والمأوى والتعليم لكل شخص. الضمانة المتبادلة تحمي من الفقر، مثلما هو الامر في الكيبوتس.

حتى الآن لم نتحدث عن تعريف “خط الفقر”، الذي يعبر عن وضع نسبي وليس عن وضع مطلق؛ أو عن قطاعات كاملة لا تذهب للعمل انطلاقا من اختيار شخصي، ثقافي أو تقليدي. وهناك معطى آخر خاص باسرائيل: 57 في المئة من الحاصلين على ضمان الدخل هم اصحاب عقارات (شقة مسجلة على اسمهم).

الفقر في اسرائيل لا يشبه الفقر الموجود في غواتيمالا. مع العلم أن مستوى الحياة  في اسرائيل مرتفع، فان الفقراء لدينا يعتبرون ميسوري الحال في دول الناتج الوطني الخام الاقل فيها لا يزيد عن بضع مئات من الدولارات للفرد. ايضا طريقة جمع المعطيات للتقرير مشكوك فيها، لتركها كل الاموال السوداء خارج المؤشر. كل ذلك ليس سوى طرف الطريق لفهم أن خط الفقر ليس كما نعتقد. واذا كان شخص مثلي، وحتى أنتم تعتقدون أن الاولاد هم سعادة وبركة، فان أنبياء الغضب سيشتاطون غيظا ونحن سنبقى في سعادتنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.