Take a fresh look at your lifestyle.

إخوان الكويت: من النشأة الاجتماعية إلى التحول السياسي

0 50

محمود جمال عبد العال ٢-١٠-٢٠١٨

اتجهت الأنظار مؤخرًا إلى جمعية الإصلاح الاجتماعي الكويتية بعد تحذير السلطات السعودية لمؤسسات المملكة سواءً الحكومية أو الخاصة من التعامل مع الجمعية، وذلك لأسباب تتعلق باكتشاف السلطات السعودية أن الجمعية على علاقة بأنشطة تنظيم الإخوان المسلمين الذي تصنفه سلطات المملكة بالتنظيم الإرهابي. وفي سياق متصل، تمر حركات الإخوان المنتشرة في ربوع العالم العربي حالة من ضيق الأفق نتيجة ما وصل به حال الجماعة الأم في مصر؛ حيث تم عزل الرئيس الأسبق “محمد مرسي” في 3 يوليو/تموز 2013. ومنذ ذلك الوقت، تتعرض فروع الجماعة خاصة في منطقة الخليج العربي لحالة من التضييق؛ إذ تضامنت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة مع سياسات المجابهة الشاملة التي اتخذتها الحكومة المصرية تجاه التنظيم بعد 3 يوليو/تموز 2013. وعلى الرغم من حالة عدم الاستقرار وانعدام الثقة التي تسيطر على علاقة الحكومة الكويتية والذراع السياسي للإخوان المسلمين في الكويت (الحركة الدستورية الإسلامية) إلا أن علاقة التوتر السياسية لم تظهر بنفس الدرجة على أنشطة “جمعية الإصلاح الاجتماعي” باعتبارها الذراع الاجتماعي للتنظيم في الكويت بل على العكس من ذلك، ترتبط جمعية الإصلاح بعلاقات طيبة مع الحكومة الكويتية والأسرة الحاكمة هناك؛ حيث عقدت جمعية الإصلاح الاجتماعي احتفالها بمرور 50 عامًا على التأسيس تحت رعاية أمير الكويت نفسه الشيخ “صباح الأحمد الجابر الصباح”.

سنحاول في هذا التقرير تناول نشأة الحركة في الكويت، وتطوراتها ما بين الاجتماعي والسياسي، ودراسة تطور أنشطة الحركة داخل وخارج الكويت، وذلك من خلال عدة محاور:

1-     نشأة تنظيم الإخوان في الكويت وأهدافه.

2-     علاقة إخوان الكويت بتنظيم الإخوان في مصر.

3-     توتر متصاعد: موقف السعودية من أنشطة جمعية الإصلاح.

نشأة تنظيم الإخوان في الكويت وأهدافه

مرَّت نشأة الإخوان في الكويت بمرحلتين أساسيتين هما؛ النشأة الاجتماعية بتأسيس جمعية الإرشاد عام 1947، ثم حلها وتأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي عام 1961 وذلك لممارسة دور اجتماعي بهدف الهيمنة والانتشار في المجتمع. استتبع هذه المرحلة تأسيس الذراع السياسي للحركة، وهو ما تمثل في تأسيس الحركة الدستورية الإسلامية في أعقاب تحرير الكويت من الغزو العراقي. وسنتناول هاتين المرحلتين فيمما يلي.

النشأة الاجتماعية

بدأ تأسيس أو كيان خاص بالإخوان في الكويت عام 1947 تحت مسمى “جمعية الإرشاد الإسلامية”، وتم التوافق بين مؤسس الجمعية “عبد العزيز علي المطوع” ومؤسس تنظيم الإخوان في مصر “حسن البنا” حول مسمى فرع الإخوان في الكويت. وهدفت “جمعية الإرشاد الإسلامية” إلى نشر الثقافة الإسلامية، وبث روح التدين، ومعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجتمع. ومثلت الجمعية الغطاء القانوني لأعضاء التنظيم لممارسة نشاطًا سياسيًا. وارتبط تأسيس الجمعية واكتسائها طابع الإخوان في مصر بموجات هجرة أعضاء من جماعة الإخوان إلى الكويت بهدف العمل خاصة في مجالات التعليم (1).

قرر أعضاء الإرشاد عام 1961 بعد استقلال الكويت تأسيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، وتعد هذه الجمعية استمرارًا لنشاط جمعية الإرشاد التي تم حلها في السابق. وتضمن النظام الأساسي للجمعية على خطة عمل تعمل عليها؛ حيث ركز برنامج جمعية الإصلاح الاجتماعي على أهداف معينة منها (2):

1-      المحافظة على الهوية والتقاليد الإسلامية للمجتمع الكويتي.

2-     الشراكة مع مؤسسات المجتمع لتحقيق الصالح العام للمجتمع الكويتي.

3-     ترسيخ قيم وأخلاق المجتمع الإسلامية للحفاظ على نسيجه الاجتماعي.

4-     رفض القيم والعادات المستوردة والتي تهدد ثوابت وقيم المجتمع المحافظة.

5-     تطوير المناهج التعليمية وتقديم المشورة للجهات المختصة في كل الشئون كالتربية والتعليم والإعلام.

وامتد نشاط الجمعية إلى خارج الكويت؛ إذ فتحت لها فروعًا في البحرين ودبي كما انها قامت بتقديم الدعم المالي لتنظيمات الإخوان المسلمين في الخارج وهو ما تستند له وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من تحذير المؤسسات السعودية في التعامل معها. وارتفعت أسهم الجمعية محليًا نتيجة مشاركتها الإيجابية أثناء الغزو العراقي للكويت؛ حيث تنوعت أنشطتها بين تأسيس لجان التكافل الاجتماعي، والمشاركة في أنشطة جمعية الهلال الأحمر الكويتية، ودعم تأسيس حركة المقاومة الكويتية (3).

الظهور السياسي

    ظهر التيار الإسلامي بصورة أكبر بعد الغزو العراقي للكويت؛ حيث ركز في بداياته كما أشرنا على العمل الدعوي والخيري، ولكن مع الانفتاح السياسي بعد الغزو اتجه للسياسة وكان له تمثيل متواضع في مجالس الأمة ولكنه ازداد تطلعًا للسلطة بعد أحداث 2011.

قام إخوان الكويت بمحاولة للفصل بين نشاطهم الاجتماعي والسياسي نتيجة لزيادة الضغوط عليهم؛ حيث أعلنوا تأسيس الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) عام 1991 في أعقاب تحرير الكويت من الغزو العراقي، واتخذ الإخوان من “حدس” واجهة سياسية لممارسة نشاطهم السياسي (4).

علاقة إخوان الكويت بتنظيم الإخوان في مصر

شهدت العلاقة بين تنظيمي الإخوان في مصر والكويت حالة من التوتر في أعقاب الغزو العراقي للكويت؛ حيث دعَّم إخوان الكويت الاستعانة بغير المسلمين لإخراج الجيش العراقي من الكويت، فيما تراخى إخوان مصر في عملية تحرير الكويت، وطالبوا بعدم إدخال القوات الأجنبية (5).

ويواجه إخوان الكويت اتهامات تتعلق بتدخلهم وانحيازهم في الأزمة الخليجية الأخيرة؛ إذ يتهمهم محور المقاطعة (مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، ودولة الإمارات العربية المتحدة) بالتخفي وراء مبادرات الصلح التي يقودها أمير الكويت الشيخ “صباح الجابر” لدعم الدوحة ومشروعها السياسي الذي يرتكز على دعم حركات الإسلام السياسي في البلدان العربية، وهو ما يتوافق مع مبادئ الحركة وأهدافها في الكويت.

توتر متصاعد: موقف السعودية من أنشطة جمعية الإصلاح

حذرت المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في 20 يوليو/تموز 2018 المؤسسات الحكومية وغير الحكومية داخل المملكة من التعاون مع جمعية الاصلاح الكويتية، وذلك بدعوى ارتباطها بالإخوان. واعتبرت الوزارة جمعية الاصلاح بمثابة البنك الممول لأنشطة الإخوان، وواجهتهم الاجتماعية والخيرية في الكويت؛ إذ اعتمدت على جمع اموال التبرعات لدعم التنظيم محليًا وعالميًا. من جانبها، استنكرت الجمعية موقف الرياض الأخير، ورأت أنه يثير العديد من التساؤلات والشكوك خاصة أن الجمعية حصلت على أعلى الأوسمة والجوائز من ملوك السعودية السابقين فضلًا عن تصنيفها الإيجابي في التقارير الإقليمية والدولية نتيجة ما تقوم به من خدمات إنسانية حول العالم؛ حيث حازت عام 2017 على المرتبة الأولى عربيًا في مجال الشفافية والعمل الخيري.

يعتبر رئيس الجمعية السابق “حمود الرومي” أن الجمعية “صرح كبير بناه رجال صالحون بررة من رجالات الكويت وهم يتطلعون إلى نشر الفضيلة، والإسهام في تنمية المجتمع ونشر الخير والمعروف”(6)، وذلك خلال احتفال الجمعية بمرور 50 عامًا على انطلاقها. تجدر الإشارة إلى أن الجمعية تحظى بدعمٍ حكومي كويتي؛ حيث عقدت احتفالها باليوبيل الذهبي تحت رعاية أمير الكويت الشيخ “صُباح الأحمد الجابر”.

وردًا على الموقف السعودي، اعتبر رئيس مجلس إدارة الجمعية الحالي “خالد المذكور” أن جمعية الاصلاح لا تُقحِم نفسها في السياسة، وهي بالتالي لا تتدخل في أي قضية سياسية سواء داخل أو خارج الكويت، وأشار المذكور إلى ان الجمعية تمارس العمل الإنساني والخيري لمساعدة الشعوب الإسلامية التي تتعرض للحروب والكوارث والنكبات.  وأضاف ان الجمعية تتبع المنهج الوسطي والمعتدل في الإسلام؛ إذ تنص المادة الثانية من النظام الأساسي للجمعية، بأنها “هيئة إسلامية دعوية تعمل لتحقيق الصالح العام وتساعد في إصلاح المجتمع بالحكمة والموعظة”(7).

ويرى المحللون الداعمون للسياسات التي تتبعها الرياض تجاه الجمعيات التي تتستر في الطابع الخيري لتحقيق مصالح سياسية أن إخوان الكويت تخفوا تحت شعارات الشريعة والتنمية والاصلاح للتغلغل في مؤسسات الدولة عن طريق التستر في العمل الاجتماعي، وضمان موطئ قدم لهم لضمان الحصول على التمويل.

ختامًا؛ نجح تنظيم الإخوان في الكويت إلى حدٍ كبير بتمييز أنشطته السياسية عن الاجتماعية، وهو ما انعكس على سلوكه في التعاطي مع السلطات هناك؛ حيث لم يتعرض التنظيم لموجات قمع شديدة قد تؤدي إلى اندثاره، ولكنه كان يفضل دائمًا الانسحاب من المواجهة عن طريق إعلان مقاطعة انتخابات مجلس الأمة.

عن المركز العربي للبحوث والدراسات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.