Take a fresh look at your lifestyle.

أمن المطارات الأوروبية والإجراءات الجديدة لمكافحة الإرهاب

0 50

المركز العربى للبحوث والدراسات – هاني دانيال– 28/8/2018

تتزايد المخاوف يوماً بعد يوم في المطارات الأوروبية نتيجة التهديدات الإرهابية بعد انتشار عناصر داعش في المدن الأوروبية بعد الخروج من سوريا والعراق، في ظل اشتداد الضربات الروسية من جانب، وغارات التحالف الدولي لمحاربة الارهاب بقيادة واشنطن، وهو ما أسفر عن فرار آلاف من المقاتلين إلى العواصم الغربية، وتشكيل خطر دائم قد لا تنجح معه اشتراطات الأمان العادية، وما لم تغير الدول الأوروبية من برامجها في أمنالمطارات تحديداً، ستشهد مزيد من المخاطر مستقبلاً.

فرار عناصر “داعش”

على الرغم من اعتراف واشنطن بان غارات التحالف الدولة لمحاربة داعش نجحت بشكل كبير في تحقيق أهدافها، إلا أن مهمة التحالف لم تنته بعد، ولا يزال الطريق طويلا لتحقيق بقية الأهداف، وإنهاء تنظيم داعش تماما، خاصة في ضوء اعتراف وزارة الدفاع الأمريكية بأن التنظيم الإرهابي يعيد ترتيب أوراقه بعد الخسائر التي تعرض لها في أرض المعارك، وهو ما ظهر في تصريحات شون روبرتسون، المتحدث باسم البنتاجون، الذى اوضح ان تنظيم “داعش” في وضع جيد لإعادة بناء نفسه، وتسهيل عودة عناصره من جديد، والإشارة إلى داعش أكثر قوة من تنظيم القاعدة في العراق، عندما كان في ذروته في عامي 2006 و2007، عندما أعلن “القاعدة” لأول مرة، تأسيس دولة تحت اسم “دولة العراق الإسلامية”،  ويظل تنظيم داعش يشكل تهديداً، وحتى وجود “داعشي” واحد نعتبره تهديداً.

كما سبق وأشارت الأمم المتحدة إلى أن “داعش” يخطط لتجنيد 30 ألف مقاتل لشن حروب جديدة في مختلف دول العالم، ولإعادة تأسيس التنظيم من جديد،  خاصة وأن تهديد “داعش” يتنامى، مثله مثل تهديد تنظيم القاعدة، الذي أعيد بناؤه، بعد أعوام من قتل مؤسسه أسامة بن لادن في عام 2011، ويجند “داعش” ما بين 20 ألف و30 ألف مقاتل في العراق وسوريا، ويشمل هؤلاء “آلاف المقاتلين الإرهابيين الأجانب النشطين”.

أمن المطارات

كما جرت العادة في المطارات الأوروبية ورغم التهديدات الإرهابية لا تتواجد أجهزة للكشف عن المفرقعات من الخارج، والاعتماد فقط على هذه الأجهزة قبل دخول السوق الحرة أو ممرات الطائرات، وهو ما يشكل نقطة ضعف كبيرة كانت سببا في هجمات مطار بروكسل في مارس 2016، وهذه الثغرة منتشرة في أغلب المطارات الأوربية، على عكس المطارات المصرية أو العربية التي غالبا ما تتواجد بها هذه الأجهزة فور دخول المسافر للمطار.

هناك دعوات لتعديل الإجراءات الأمنية في هذه المطارات منعا لتسلل عناصر داعش إلى المطارات الأوروبية وتنفيذ هجمات إرهابية واستغلال هذه الثغرات، إلا انه في الوقت نفسه تخشي الدول الأوروبية من فقدان مناخ الأمان الذى يتمتع به المواطن الأوروبي، الذى يعيش حياته الطبيعية بالرغم من المخاوف الأمنية التى طغت في السنوات الأخيرة، حيث يشكل انتشار العناصر الأمنية وسيارات الشرطة رسالة بعد استقرار الأوضاع الأمنية ووجود تهديدات، وهى الأمور التى لم تعتاد عليها المجتمعات الأوروبية.

كان تقرير للوكالة الأوروبية لسلامة الطيران أكد أن حالة أمن الرحلات المدنية في ألمانيا هو الأسوأ في أوروبا، والإشارة إلى وجود 18 مشكلة عالقة في مجال أمن الطيران، والتي يوجد على أراضيها عدد من أكبر المطارات، بما فيها مطار فرانكفورت، إلى جانب عدد المشاكل العالقة بهذا الشأن في ألمانيا أكثر من عددها في كل من سلوفاكيا وألبانيا والبوسنة والهرسك، والكشف عن تلقي عددا من الدول، بما فيها ألمانيا وإيطاليا واليونان، تحذيرات من الوكالة الأوروبية بسبب عدم التزام هذه الدول بالإجراءات الخاصة بسلامة الرحلات. وأشار التقرير إلى أن ألمانيا لم تعالج الوضع منذ ذلك الوقت.

ما بعد بروكسل؟!

نتيجة المخاوف التي اندلعت بعد هجمات بروكسل 2016، والأسبوع الماضي تم غلق مطار ميونخ بسبب دخول امرأة منطقة أمنية دون المرور على ضوابط أمنية وجوازات السفر، وهو ما شكل هاجسا كبيرا ومخاوف من تنفيذ عملية إرهابية، أدى إلى تجديد الدعوة للمطالبة باتخاذ اجراءات احترازية جديدة تعرقل محاولات العناصر الإرهابية من تنفيذ هجماتهم داخل هذه المطارات، خاصة وأن أغلب المطارات الأوروبية تشهد حالة من الرواج بين المسافرين دون المرور على ضباط الجواز نتيجة منح تسهيلات للمواطنين الأوروبيين، ونتيجة انضمام عدد من العناصر الأجنبية إلى تنظيم داعش، يسهل تسلل عدد من هؤلاء في صالات المسافير والقيام بعمليات ارهابية، واستغلال حقائب السفر الخاصة بهم في حمل متفجرات قبل تسليمها لشركات الطيران أو قبل الصعود للطائرات نفسها.  

من جانبها اتخذت بروكسل خطوات جديدة لمواجهة الأخطار التى ترضت لها من قبل، وادت إلى هجمات إرهابية عنيفة في المطار الأكبر لديها، حيث عملت على تعزيز عملية تبادل المعلومات الشخصية للركاب، بين شركات الطيران ووزارة الداخلية البلجيكية، وما ترتب على ذلك من اكتشاف 834 شخصا توجد أسماؤهم في كشوف المطلوبين في وزارة الداخلية واضطرت شرطة مطار بروكسل للتحرك واعتقال أكثر من 80 شخصا منهم لتفادي ارتكاب جرائم أو لاعتقال أشخاص مطلوبين في جرائم مختلفة، وبموجب هذه الخطوة تصل المعلومات الشخصية إلى قاعدة البيانات “بيل بيو” قبل 48 ساعة من إقلاع الرحلات بحيث يتوفر الوقت للموظفين لتحليل المعلومات الواردة إليهم بالمقارنة مع قوائم البحث والترقب وبعدها يتم تبادل المعلومات بين جميع الخدمات المعنية قبل قيام الرحلة ويتقرر الإجراء المطلوب لاعتراض الشخص المطلوب سواء لتوقيفه أو استجوابه ومن أجل التأكد من سير الأمور بشكل طبيعي ستقوم شركات السفر بإرسال المعلومات مرة أخرى قبل السفر مباشرة.

هذه الخطوة جاءت بعد عام كامل من بدء تطبيق إجراءات أوروبية لمراقبة الحدود الخارجية في منطقة شنجن في إطار مخاوف من عودة المقاتلين من مناطق الصراعات، خشية تنفيذ ضربات جديدة وبأسلحة متطورة يعمل عليها أفراد التنظيم، وهو ما ترصده أجهزة الاستخبارات الأجنبية بكل جدية من أجل اتخاذ الخطوات المناسبة لمواجهة هذه الأخطار.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تعدل الدول الأوروبية عن اجراءات الأمان المتبعة في المطارات الخاصة بها لمواجهة تهديدات داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، وعدم الاكتفاء بتواجد أفراد الشرطة غير المعروفين، أو كاميرات المراقبة، خاصة مع تطور الجماعات الإرهابية في رصد المواقع التي تنوى استهدافها، مع زيادة التعاون والتنسيق بين وزارات الداخلية بدول الاتحاد الأوروبي وخارجه، ومحاولة حصار تحركات العناصر المتطرفة داخل القارة الأوروبية.

كما سينعكس ذلك على الموقف الأوروبي من اللاجئين أو طالبي اللجوء، وخاصة في المانيا واليونان وايطاليا، وسيتم زيادة التنسيق والتعاون الأمني بين هذه الدول من أجل معرفة تحركات العناصر النشيطة داخل دول الشنجن، وفى الوقت نفسه تأهيل المجتمعات الأوروبية على أنواع جديدة من الحذر والتعامل مع هذه المواقف غير المعتادة، وكسر حاجز الخوف والقلق من تراجع ثقة المواطنين في الأمن الأوروبي، بل سيكون مكافحة الارهاب وانتشار المتطرفين دافعا للجماعات والأحزاب اليمنية التي قد تستغل هذه المواقف لتحقيق مكاسب سياسية لها، وهو ما بدا في الظهر بكل من ألمانيا، المجر، النمسا، وكذلك فرنسا، وهو الأمر المرشح للظهور في دول عديدة خلال المرحلة المقبلة.

ومن المنتظر أيضاً تقليل توافد المواطنين القادمين من الشرق الأوسط إلى اوروبا، وخاصة من لم يسبق لهم السفر إلى دول الشنجن، في إطار مخاوف تجنيد الجماعات الارهابية للشباب والفتيات، وتدريبهم للقيام بعمليات إرهابية، وهو ما بدا في الظهور من خلال تراجع نسبة الحاصلين على فيزا لدول الاتحاد الأوروبي، كما تم تصنيف دول المغرب العربي باعتبارها دول آمنه، ورفض قبول طلبات اللجوء من المواطنين الذين يحملون جنسية تونسية، او مغربية أو جزائرية، وهو ما سينعكس سلبا خلال السنوات المقبلة، من خلال معاناة هذه الدول نتيجة تشديد توافد المواطنين من شمال افريقيا إلى أوروبا، والاكتفاء بمن هو موجود حاليا داخل الاتحاد الأوروبي من جنسيات مختلفة.

كما سيكون للأزمة التركية وانهيار الليرة دافعا لخروج مزيد من العناصر المتطرفة إلى أوروبا عبر اليونان، ومحاولة فتح منافذ جديدة للعيش أولا، والتمهيد لعمليات إرهابية ثانية، وهو ما تخشاه المانيا تحديدا، وتسعى بكل ما تملك من ادوات سياسية ودبلوماسية للتخفيف من حدة تراجع الاقتصاد التركي لما سيكون له من نتائج سلبية على الاتفاق الأوروبي التركي بخصوص اللاجئين والمهاجرين أولا، وكذلك خشية تسلل عدد من العناصر الارهابية إلى أوروبا، وهى العناصر التى كانت تحارب في سوريا وانتقلت إلى تركيا  سواء عبر تفاهمات روسية إيرانية، أو العناصر التي كانت تحارب ضمن جبهة النصرة والمعارضة السورية المسلحة، وبعد تراجع التمويل التي كانت تخصل عليه عادت إلى تركيا، وتعانى من غياب الدعم المالي التي يضمن لها العيش، ومن ثم استغلال الأزمة الاقتصادية حاليا والفرار إلى أوروبا عبر اليونان.    

المراجع

1.       أمن المطارات الأوروبية مهدد.. فما الحل؟، الرابط

2.       قواعد جديدة لسد الثغرات الأمنية في المطارات الأوروبية، الرابط

3.       بروكسل: توسيع لائحة الدول المستفيدة من سجل بيانات الركاب للكشف عن جرائم الإرهاب، الرابط

4.       هل تحسم ألمانيا ترددها وتساهم في إنقاذ تركيا من أزمتها؟، الرابط

5.       القبض على مهاجرين في مطارات يونانية يحملون جوازات سفر مزورة، الرابط

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.